حبيب الله الهاشمي الخوئي
231
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه ُ وَتَسْبِيحَه ُ ) * على أنّ الضمير في علم راجع إلى الطير كما عليه جملة من المفسّرين . ومن السنة الأخبار الكثيرة العامية والخاصيّة الدالَّة على أنّ لها تسبيحا وذكرا ، وأنها تعرف خالقهم ومصالحهم ومفاسدهم ، وأنه لا يصاد صيد في برّ أو بحر من طير أو وحش إلَّا بتضييعه التسبيح . فمنها ما رواه في البحار من قصص الأنبياء عن ابن عبّاس عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل أجاب فيه عن مسائل قوم من أحبار اليهود قال : قالوا : فأخبرنا ما تقول هذه الحيوانات قال عليه السّلام : درّاج يقول : الرّحمن على العرش استوى ، والدّيك يقول : اذكروا اللَّه يا غافلين ، والفرس يقول إذا مشى المؤمنون إلى الكافرين : اللَّهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين ، والحمار يلعن العشّار وينهق في عين الشيطان ، والضّفدع يقول : سبحان ربّى المعبود والمسبّح في لجج البحار ، والقنبر يقول : اللَّهم العن مبغضي محمّد وآل محمّد . وعن حيوة الحيوان : ذكر السرحان سبحان ربّى ، وذكر الدّراج : الرّحمن على العرش استوى ، والعقاب : البعد عن الناس راحة ، والخطاف : الفاتحة إلى آخرها وتمدّ صوته بقوله ولا الضّالين ، والبازي : سبحان ربّى وبحمده ، والقمرى : سبحان ربّى الأعلى ، والغراب : يلعن العشار ، والحدئة : كلّ شيء هالك إلَّا اللَّه ، والقطاة : من سكت سلم ، والعنقا : ويل لمن كانت الدّنيا همّه ، والزرزور : اللَّهم أسألك رزق يوم بيوم يا رزّاق ، والقبرة : اللَّهم العن مبغضي محمّد وآل محمّد ، والدّيك : اذكروا اللَّه يا غافلين ، والنسر : يا ابن آدم عش ما شئت فانّ آخره الموت ، والفرس عند ملتقى الجمعين : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح ، والحمار يلعن المكارى وكسبه ، والضّفدع : سبحان ربّى القدّوس . ومنها ما ورد في أخبار كثيرة في حديث المعراج وغيره من أنّ للَّه ملكا في صورة الدّيك براثينه في الأرضين السابعة وعرفه تحت العرش وله جناحان يصفق بهما فإذا كان وقت السحر يسبّح اللَّه سبحانه ويقول في تسبيحه : سبّوح قدّوس ربّ